السيد علي عاشور
29
موسوعة أهل البيت ( ع )
سيرته القصد ، وسنّته الرّشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل « 1 » . وعنه عليه السّلام : طبيب دوّار بطبّه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى ( أمضى ) مواسمه ، يضع ذلك حيث الحاجة إليه ، من قلوب عمي ، وآذان صمّ ، وألسنة بكم ، متتبّع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة ، لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ، ولم يقدحوا بزناد العلوم الثّاقبة ، فهم في ذلك كالأنعام السّائمة ، والصّخور القاسية « 2 » . وعنه عليه السّلام : وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، دعا إلى طاعته ، وقاهر أعداءه جهادا عن دينه ، لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه ، والتماس لإطفاء نوره « 3 » . وعنه عليه السّلام : إنّ اللّه سبحانه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه واله وسلّم نذيرا للعالمين ، ومهيمنا على المرسلين « 4 » . وعنه عليه السّلام : أرسله داعيا إلى الحقّ وشاهدا على الخلق ، فبلّغ رسالات ربّه غير وان ولا مقصّر ، وجاهد في اللّه أعداءه غير واهن ولا معذّر ، إمام من اتّقى ، وبصر ( بصيرة ) من اهتدى « 5 » . وعنه عليه السّلام : أرسله بوجوب الحجج ، وظهور الفلج ، وإيضاح المنهج ، فبلّغ الرّسالة صادعا بها ، وحمل على المحجّة دالّا عليها « 6 » . وعنه عليه السّلام : أرسله بحجّة كافية ، وموعظة شافية ، ودعوة متلافية « 7 » . وعنه عليه السّلام : أرسله بالضّياء ، وقدّمه في الاصطفاء ، فرتق به المفاتق ، وساور به المغالب ، وذلّل به الصّعوبة ، وسهّل به الحزونة ، حتّى سرّح الضّلال عن يمين وشمال « 8 » . وعنه عليه السّلام : أرسله بأمره صادعا ( ناطقا ) ، وبذكره ناطقا ( قاطعا ) ، فأدّى أمينا ، ومضى رشيدا ، وخلّف فينا راية الحقّ « 9 » . وعنه عليه السّلام : أشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالدّين المشهور ، والعلم المأثور ، والكتاب المسطور ، والنّور السّاطع ، والضّياء اللّامع ، والأمر الصّادع ، إزاحة للشّبهات ، واحتجاجا بالبيّنات ، وتحذيرا بالآيات ، وتخويفا بالمثلات ، والنّاس في فتن انجذم ( انحذم ) فيها حبل الدّين « 10 » . وعنه عليه السّلام - وهو يلي غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وتجهيزه - : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ! لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النّبوّة والإنباء وأخبار السّماء . خصّصت حتّى صرت مسلّيا عمّن سواك ، وعمّمت حتّى صار النّاس فيك سواء . . . بأبي أنت وامّي ! اذكرنا عند ربّك ، واجعلنا من بالك « 11 » .
--> ( 1 و 2 و 3 و 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 2 و 235 و 72 . ( 5 و 6 و 7 ) نهج البلاغة : الخطبة 2 و 235 و 72 . ( 8 و 9 و 10 ) نهج البلاغة : الخطبة 2 و 235 و 72 . ( 11 ) نهج البلاغة : الخطبة 2 و 235 و 72 .